مجلة دورية تعنى بالتعليم عن بعد تصدرها الشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعلم عن بعد

المقال الإفتتاحي

بقلم : الاستاذ الدكتور عصام نجيب - الأمين العام المساعد للشؤون العلمية

الخفي والمتجلي من استراتيجيات التعلم الفعال: تنمية الذكاء التواصلي ضرورة

الاستاذ الدكتور عصام نجيبفي النصف الثاني من القرن العشرين، كان النجاح يعزى في غالبيته إلى عامل أساسي هو الذكاء العام. ثم تحول الانتباه في التسعينيات إلى عامل أساسي في النجاح أطلق عليه تعبير الذكاء العاطفي. وتزايدت أهمية ذلك العامل بشكل كبير مع ظهور مؤسسات دولية ينتشر آلاف العاملين فيها على كافة أنحاء العالم. والواقع أن ارتفاع مستوى الذكاء العاطفي شرط أساسي للقيادة الحكيمة والحصول على وظائف قيادية في مؤسسات القطاعين العام والخاص.


وفي عام 2015 م، ظهر نوع جديد من الذكاء يطلق عليه تعبير الذكاء التواصلي، وهو واحد من فروع الذكاء الاصطناعي، ويمثل القدرة على ربط المعرفة بالطموح ورأس المال البشري اللذين يعتبران عناصر أساسية من الدوافع الإنسانية الاجتماعية المكتسبة، لأن الإنسان تواصلي بالطبع. ويعيش الناس في عصر جديد لم تعد فيه الطرق التقليدية للنجاح مقتصرة على العلاقات الاجتماعية والجهوية والالتحاق بالمدارس والجامعات المتميزة. ولم يسبق أن تمكن بلايين الناس من مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية من التواصل المستمر لتدارس الأفكار والمعلومات والمصادر المعرفية المختلفة كما هو متاح لهم حالياً. لقد كانت مظاهر الاتصال والتواصل الحديثة مقتصرة على النخبة سابقاً. ولم تكن إمكانيات الوصول إلى البيانات والمعارف والقوة العقلية المتوفرة من خلال استخدام الهاتف الخلوي وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي والرقمي متوفرة لدى الكثيرين من الناس. وطبيعي أن مثل ذلك التواصل يعطي قدرة على حل المشكلات، وابتكار المنتجات، وتحسين مستوى الحياة، واكتشاف المنتجات العلاجية التي تنقذ حياة الناس، وغير ذلك كثير. فإذا ربط ذلك بالخيال والفكر الجمعي لدى بلايين البشر، فإنه يمكن فهم مغزى الذكاء التواصلي الذي يمكن أن يطور معالم الحياة.


لقد حان الوقت لأن تقوم مؤسساتنا التربوية بتضمين هذه الحقائق في برامجها التعليمية لتتمكن من إعداد الشباب لعصر رقمي يناسبهم ويتوافق مع ميولهم وقدراتهم.